Yahoo!

بمبة كشر هل تصبح أسطورة

كتبهاحيان حسن ، في 24 آذار 2007 الساعة: 17:07 م

بمبة كشر  و حفلات الزا ر

ما هي حفلات الزار  وكيف كانت( بمبة كشر) تنظم هذا الحفل الموسمي المميزعلى أرضية متماسكة من الأتقان والطموح ، لقد كانت هذه الفنانة  صاحبة مشروع ، ومشروعها يرتكز في الأساس على تواصل مبرمج مع عشقها للفن الذي  احترفته برغبة مطلقة وتصميم مسبق ،عاشت تجربتها بوعي ولامست وجدان المتلقي وهي قابعة على العرش الذي امتلكته ولم ترثه ، امتلكته بوعيها وارادتها  فكانت أستاذه أسست لمشروع  لم يسبقها عليه أحد ، حين امتلكها طموح  تحقبق الذات بعيدا عما يطلب منها كفنانة مأجوره للمناسبات كبقية الراقصات الأستعراضيات ، في (حفلات الزار) استطاعت بمبة كشر  أنة تنظم مهرجانها الفني المميز وهي مقتنعة أن الفن الحقيقي يرتكز في اساسه على ظاهرة مبتكرة  لاعلى واقع مألوف فكان مهرجانها الذي استقطب وجهاء القوم و أعيان مصر الذين كانو ينتظرون  هذا المهرجان الموسمي بفارغ الصبرظاهرة فنية مدروسة  وسابقة فنية غير مألوفة في المجتمع الفني السائد آنذاك  .مهرجان ينظمه فرد مع أعوانه  في زمن بعيد كل البعد عن مظاهر المهرجانات والأحتفالات المبرمجة .  حيث كانت تنظم سنويا حفلا ينتظره الجميع ويعتبر من أعظم حفلات الموسم كان يطلق عليه أسم (حفلات الزار) وحفلات الزار هذه كان لها طقوس مميزة  استقطبت سيدات القصور  والطبقة الراقية  وكانت فرقة (حسب الله )  تستقبل المدعوين بعزف السلام الوطني  وعلى السلم تصطف الفتيات اللاتي يعملن معها  وهن يتمايلن وينشدن الأغاني العذبة  وفي/ صباحية الزار / يقوم المطربان عبد اللطيف البنا  وصالح عبد الحي  ويزفان كرسي الزار  الذي تجلس عليه عروس الحفلة (بمبة كشر) ويدوران حولها وهما يتغنيان بهذه الأغنية

كرسي العوافي نصبوه لك           قومي اخطري وطوفي حواليه

لتبدأ هذه الفنانة برنامجها الأستعراضي  الغنائي الراقص أمام حشد من الحضور المميز الذي جاء خصيصا لحضور هذا المهرجان الفني .فمن هي بمبة كشر وكيف بدأت مسيرتها الفنية . في أوائل القرن التاسع عشر اشتهرت في مصر فنانة أستعراضية  تربعت على عرش الفن الأستعراضي الغنائي والرقص بدون منافس ضمن طقوس كانت مألوفة  ومرغوبة ،والتنافس عليهاكان في أشده . و / بمبة كشر/ كانت أبرز وأهم فنانة احترفت الرقص برغبة وطموح وأتقان  فكانت حديث العامة والخاصة في مصرلمدة (45)عاما استطاعت أن توجه الأنظار حولها  على أنها سيدة الرقص الأستعراضي الأولى في مصر ، وكانت أول العنقود في  أسرة من المطربات والفنانات اللواتي اشتهرن فيمابعد ، منهم أبنة أختها الفنانة السيدة (فتحية أحمد  ) وكان يطلق على الفنانات اللواتي يتعاملن بهذا النوع من الفن لاحياء الأعراس والأفراح أسم (عوالم ) وكانت بمبة كشر أهمهم بدون منازع احترفت هذا الفن عن رغبة وحب ولم ترثه ولم تدخل أليه نتيجة ظروف معينة كما هو معروف عند اللواتي يعملن في هذه الحرفة بالذات .

بدأت حياتها الفنية في سن مبكر وهي أبنة ثلاثة عشر عاما  بطموح لم يتوقف منذ طفولتها  وحتى وفاتها عام( 1928 م ). وفي بداية حياتها الفنية  كانت تذهب لاحياء حفلاتها في الأفراح والأعراس  وهي راكبة على ظهر حمار يقوده شخص تستأجره بنصف ريعها من الحفلة  البالغ خمسة قروش فقط  فكان يصطحبها على حماره  مرافقا لها ذهابا وأيابا .وحتى تستطيع أن توفر من هذا الأجر الزهيد ثمن أول قرط ذهبي تشتريه كان لابد من صفقة زواج  مع هذا الرجل الذي تزوجته فعلا  وكان هذا الزواج هوالأول ضمن زيجاتها السبع التي تنوعت وتعددت فيما بعد . لقد استطاعت هذه الفنانة( النادرة )أن تنافس كل راقصات  شارع محمد علي في مصر لمدة/ 45/ عاما تزين بحضورها الباهر الأفراح يرافقها مجموعة من الفنانين والفنانات المساعدات  وكان لحضورها في الأعراس وقعا خاصا عند المدعوين   فهي صاحبة القرار في اخراج الحفل كما ترغب هي بالذات .  وكانت المجوهرات التي تلبسها أثناء حفلاتها توازي وتزيد على كل المجوهرات التي يتحلى بها الحاضرون من السيدات في هذه الأفراح.

وكان من تقاليد الأفراح عندها أن لاتغني أية  مطربة في الأفراح التي تقيمها، وقصتها المشهورة حين رفضت اقتراح المطرب صالح عبد الحي احضار المطربة فتحية أحمد الى الفرح الذ ي كانت تحييه لأنها وبكل بساطة كانت تعتبر نفسها سيدة الحفل  وكل من معها هو مكمل لها ولهيبتها الفنية .  وكان عشقها للذهب بالتوازي مع بحثها عن الحب  حيث كانت حياتها مضطربة . وهي في زيجاتها السبع لم توفق في جمع هاتين الرغبتين  . وتزوجت من زميلها  عازف القانوت /محمد عمر /  بعد أن طلقت زوجها الخامس  الذي بعثر الذهب  تحت قدميها   وكان أول من أحضر لها / الحنطور / من أوروبا الذي كتب عليه بالذهب وباللغة الأجنبية أول حرف من أسمها ولقبها (وتكون بذلك أول فنانة مصرية تركب العربة والحنطور بعد شفيقة القبطية ) وكان زوجها هذا يغمرها بالهدايا في كل المناسبات حرصا علىحالة أستقرار معها وتعلقا بها.لقد كان ولعها بالرقص يفوق كل اعتبار فهي تزوجت وطلقت مرات عديدة ، وكان زواجاه السابع من أحد أعيان القاهرة 0 الا أنها ماطلقت فنها ولا يوم .  كانت ترقص وعلى رأسها صينية  وعليها أكواب ممتلئة بالمال وفي رأسها خطط ومشاريع دائمة كي تحافظ على حضورها وتألقها ، ولم يستطع أحد أن ينافس هذه الفنانة التي احترفت الرقص كهواية  تطورت الى تميز على الساحة الفنية ، وكان يلقبها المصريون (بست الكل )وقصتها أشبه بقصة جارية من ألف ليلة وليلة ، عاشت بالقاهرة وعرفها الناس (بالعربة والحنطور) التي كانت تجري بها وأمامها فرقة من المرافقين الذين ينادون ندائهم التقليدي /وسع ياجدع/  وكانت الفنانة الوحيدة التي لم تذهب مشيا على قدميها منذ أن استأجرت أول حمار يوصلها الى حفلاتها  وانتهاء بالعربة والحنطور الذي أهدي اليها.

كانت بمبة كشر صاحبة قرار  فهي طلقت زوجها الثاني وكان فنانا مشهورا أكثر منها لأنّ لباسه التقليدي أزعجها ، وأحبت أن تلبسه (لباسا حديثا)  وكان هذا الفنان (سيد الصفتي ) أحد تلامذة أبو خليل القباني  والذين عملو معه أثناء وجوده في مصر ، والذي استفادت منه كثيرافي مجال الفن وعاشت معه فترة طويلة 0

لقد تنوعت زيجات هذه الفنانة وتدرجت من صاحب الحمار الى فنان معروف الى عازف في الفرقة التي تعمل معها الى طبيب أحبته الى وجهاء وأعيان القاهرة  الذين تنافسوا على قلبها بتقديم العطايا والهبات  كزوجها الثالث الذي قدم لها مهراكبيرا وأراض تقدر بستون فدان  . لتختم زواجها من أحد أعيان القاهرة0

لقد كانت نجمة الرقص الأستعراضي الأولى في مصر ، وحديث العامة والخاصة ، ومحط اعجاب رجالات عديدة من وجهاء مصر في منتصف القرن التاسع عشر ،   قد تكون تفاصيل حياتها أشبه بالأساطيرالتي تحدثنا عنها حكايا الأقدمين، ولكنها حقيقة  ساقها ( الحمار ) في طرقات وعرة  وأوصلها ( الحصان ) بالعربة والحنطور الى المجد والشهرة 0

 

              طرطوس           حيان  حسن

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “بمبة كشر هل تصبح أسطورة”

  1. منذ زمن كان هذا الإسم تتهاوى حروفه على مسمعي وكنت حين يقال أمامي بمبا كشر كنت ابتسم دون أن أعلم لما ؟1

    الى حين جاء من يسرد أمامي سيرة هذه المرأة والتي توشحت الفن بطريقتها المتفردة ..أشكر لك مشاركتنا المعرفة التي تملكها وأرجو المزيد

    وشكراً أخي الكريم

  2. lما ما يُثِيرُ جُنُونَي ..

    أَنَّ عَنَاوِينِك لآزَالَتْ لَكَـ حصرياً ..

    شكرا لتميُّزك ولمَعلومَاتك القيّمــة



اكتب تعليــقك