Yahoo!

الروائي والأديب الفرنسي أندريه مالرو

كتبهاحيان حسن ، في 25 آذار 2007 الساعة: 03:15 ص

     الروائي والأديب الفرنسي (أندريه مالرو)   

        ذاكرة مضادة  وسؤال ابداعي لا يعرف التواضع

       حيّان حسن   

 

                               

يعتبر أندريه مالرو (1901 – 1976 ) حالة فريدة للثقافة الفرنسية والعالمية ، فهو أحد أبرز الناشطين والمفكرين المبدعين  اللذين وحدو بين الفكر والعمل ، بين المثال والتطبيق ، بين الحلم والواقع  ، وتؤكد هذه المقولة  أعماله الأدبية  التي جسدت تعاطفه مع نضال المقهورين  في العالم الثالث  في جنوب شرق آسيا ، كما وتأتي أهمية هذا المفكر أنه واضع للثقافة الفرنسية في الستينات  بمجموعة من الخصائص ، كان أولها تعميق الثقافة الفرنسية في مواجهة  الثقافة الأمريكية الوافدة ، ولاتساع ثقافته بالانفتاح على العالم الثالث، ومساهمته في الحفاظ على التراث الأنساني سواء في أفريقيا أو في آسيا ، 0 كان مالرو من الرجال القلائل الذين عاشو حياة متنوعة متنقلا بين الشرق والغرب ، مصر، الصين ،عدن ،أفغانستان ،متفهما لتلك الحضارات القديمة  والعقائد المختلفة عن عقيدته، كما وعاش القلق الفكري في أوروبا بين اشتراكية  ورأسمالية  وشيوعية ، وشارك مناضلا من أجل عقيدته داخل حدود وطنه وخارجها ، اراد مالروأن يكون صاحب دور بارز في عصره ، لقد رأت  عيناه أبشع الحروب في تاريخ البشرية وعمل كشافا  مع بعثات الأستطلاع الجوي  وتعرض للمخاطر وشارك في الحروب الأهلية ألأسبانية(1936-1939 ) والأهلية الصينية(1925-1927) ، وكان نتيجة تجاربه في الصين أن ألف ثلاث روايات  وصور حيات المقاومة في الحرب الأسبانية في قصتين ، وقد شق الحرب العالمية الثانية بقدر مماثل  من الشجاعة ؛  راغبا المشاركة في كل الأحداث التي قرأمن خلالها أنها ستكون علامات هامة على منعطفات التاريخ 0  قدم أول رواياته عام 1927 ( المنتصرون ) عن حركة التحرر في كمبوديا 0 ورغم مناهضته للسياسة الفرنسية الا أنه أصبح جزءا من خطابها السياسي بين عامي 1958 -1969 0 حازت روايته (قدر الأنسان ) على جائزة  جونكور، وهي الرواية التي أثرت في جيل بأثره داخل وخارج فرنسا ،  وهو بنفس الوقت مبدع قصائد (أقمار من ورق) باكورة أعماله التي حازت اعجاب الشاعر السريالي  (ماكس جاكوب) 0لقد كان مالرو كما وصفه المفكر الراحل فؤاد كحل( شاعر الحرية والنضال  ورجل الدولة الذي أعطى الثقافة  في عهد الرئيس ديجول مركزا رئيسيا في السياسة الفرنسية )، كما ويصفه الدكتور ثروة عكاشة في مذكراته  أنه  أعاد الأعتبار للتراث الأنساني بمبادرته ومساهمته في أنقاذ الآثار المصرية ، خاصة معبد سنبل حين كان يشغل منصب وزير للثقافة في فرنسا  0  0  يعتبره الدارسون والنقاد أنه أول من قضى  على اللامركزية الثقافية وأمبريالية العاصمة ، وكان ناجحا  في توجيه السلطة  نحو أستثمار الثقافة بشكل أفضل .  يقول عنه الأديب سعيد الكفراوي (  منذ معرفته بالأديب بول فاليري  أوائل الثلاثينات  وحتى ممارسته وزيرا مع ديغول  ومالرو ذاكرة مضادة  وسؤال أبداعي  لايعرف التواضع) 0

كتب مالرو – قدر الأنسان، والأمل ، والمذكرات المضادة ، واغواء الغرب  ،والجبل والفئران  والغزاة ،  والطريق الملكي ، ومصير البشر ، وصراع مع الملائكة ، وسيكلوجية الفن ، ، ومتحف بلا جدران  وغيرها،  وكان نصه الجميل (أنا وبيكاسو ) ، حيث يرى أن الأنسان يسوغ حياته من خلال عمله 0 كان يؤمن بالألتزام  ولم ينشغل بتفاصيل الحياة البشرية  لأنها من وجهة نظره أقل قيمة  من معناها الأصلي  وكأن  مأساة الوضع الأنساني  لايمكن أ ن تظهر عبر التفاصيل  وعبر تعاشيق الوجود ، فهو يعتبر بنفس الوقت أن مصيرالأنسان  أكثر أهمية  من حب التفاصيل  او الأمعان في الملاحظة 0

 لم يكن المكان في رواياته محددا  لأن مكانها يأتي من داخل الشخصيات  صاحبة الأولوية في العمل 0 في كتابه الأخير ( الأنسان العابر والأدب ) الصادر عام 1976 عام رحيله  يكتشف القارىء  الطائفة العجيبة لهؤلاء الذين  تدفعهم ضرورة ملحة للكتابة  أو للقراءة ، وتبدع أجيالهم  اولا بأول  العوالم التي تنقذهم ، والتي فيها مجدهم .  لقد طرح مالرو في هذا الكتاب تساؤلات كثيرة  تتعلق بالوعي والتاريخ والمستقبل ، تحتاج الى مناقشة وتأمل عميق  لما فيها من أسئلة تتعلق بالحضارة والأبداع والمستقبل وقدر الأنسان 0 كان مايزال في الثالثة عشر من عمره  عند اندلاع الحرب العالمية الأولى، و ترك مالرو المدرسة في سن السابعة عشر من عمره عند انتهاء هذه الحرب وكان طالبا في المرحلة الثانوية ؛  ليثقف نفسه بطريقة عصامية  لدى باعة الكتب على شاطىء السين ،  نشر أول مقال له عام 1920  وفي عام 1921 نشر كتابه الأول( أقمارمن ورق )،   وتزوج من سيدة ثرية منحدرة من من عائلة ألمانية مهاجرة ،  ابحر معها الى اليونان وتونس  وتشيكوسلوفاكيا  وأسبانيا  ، وفي رحلته الى الهند الصينيةعام 1923 وأثناء بحثه عن معابد الأقدمين  مثلت له هذه الرحلة البحث عن مطلق جديد  وقيم جديدة  عانى وقتها من تهمة سرقة معبد (بانثياي سراي ) حيث حكم عليه بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات  ليفرج عنه في كمبوديا عام1924،  ويقوم برحلته الثانية عام 1925 الى الهند ويؤسس هناك  جريدة الهند الصينية مع بول مونين  وهي جريدة للتقارب الفرانكفوني  وبعد رحيله الى الشرق الأقصى  نشر (الطريق الملكي )عام 1930 بعد دراسته (أغواء الغرب )  التي تدين الحضارة الغربية  و(الغزاة ) وقصته الخيالية( مملكة العجائب)0  وبعد انفصاله عن زوجته قام بمغامرة ثانية ببلاد فارس والصين والهند وأفغانستان واليابان ثم الولايات المتحدة ، كان مالرو ثائرا أكثر منه ثوريا  وعندما تولى النازيون السلطة في برلين شن حربا وكان أفضل رفيق نضال للشيوعيين ضد الفاشية ،

0وعند اندلاع الحرب اللأسبانية عام 1936 كان مالرو حاضرا أكثر من أي وقت مضى  دفاعا عن قضية الجمهوريين ميدانيا،  أصدر روايته الأمل عام 1937  وعند اندلاع الحرب العالمية الثانية كتب ( سيكلوجية الفن )  تابع نشر (أصوات الصمت )1951  وعام 1957 أصدر( تحويلة ألآلهة)   الذي كان الحدث الأدبي لهذا العام ،  ومنذ اللقاء الذي تم بينه وبين الجنرال ديغول  عام 1945  وحتى بعد عودة ديغول للسلطة عام 1958  بقي مالرو مقربا وصديقا مقنعا  ومسؤلا ثقافيا مهما وفاعلا  تسلم أرفع المناصب الثقافية  توفي عام 1976 العام الذي أصدر فيه كتابه المهم  الأنسان العابر والأدب  . ان مالرو صاحب رصيد كبير ومهم  في مسيرة الأبداع العالمية ، ومن أهم الرجالات الذين أغنوا الثقافة بفكر متميز في الثلث الأول والثاني من القرن العشرين ، نقلت رفاته  الى مجمع الخالدين بباريس( البانتنيون) 0  وهو كما قال عنه الناقد الدكتور محمد حسن عبدالله (قارىء جيد للطبائع

 ا لبشرية  من خلال سفره الدائم في الجغرافيا والتاريخ  وهوالعراف الذي يقرأ كف فتاة مولهة بالحب  فستكون أول من يصدقه  وأول من يهابه  لأنه كما تراه يعرف كل شيىء) 0               

                             حيّان حسن

 —————————      

مصادر البحث 1- مجلة( أخبار الأدب ) المصرية العدد 176 لعام 1996

والمتضمنة عدة مقالات وبحوث عن مالرو بملف خاص 0 2- الموسوعة العربية الميسرة 0                    

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “الروائي والأديب الفرنسي أندريه مالرو”

  1. خالد المستقيل قال:

    بسم الله ماشاء الله

    شكرا لك استاذنا الفاضل حيان حسن

    تعجبنى كثيرا كتباتك

    واعجبتنى كثيرا دائرة عشقى

    تمنياتى لك بدوام التوفيق
    واتمنى ان تكون المدونة مرجعا او ارشيفا لقراء كتباتك الشيقة

    خالد المستقيل



اكتب تعليــقك