غادة السمان ومنتدى عكاظ زمن الستينات
كتبهاحيان حسن ، في 5 نيسان 2007 الساعة: 05:03 ص
منتدى عكاظ الأدبي في بانياس
(الثالوث الشعري ) و عالم الصداقة الدافىء
( غادة السمان) تخاطب الشاعر أحمد علي حسن (الشيخ الرائع )
(سري ياسين) أخف وأظرف صحفي ساحلي في أوائل الستينات
شهدت مدينة بانباس الساحل في أواخرالخمسينات ومطلع الستينات نشاطا أدبياملحوظا ، أسس له مجموعة من المهتمين بالشأن الثقافي والشعراء الناشطين والمعروفين على الساحة الأدبية في سوريا، حيث اجتمع في هذه المدينة الوادعة ثلاث شعراء، تواصلوا مع الكلمة الحلوة والشعرالعذب ، واستطاعوا بحيويتهم ونشاطهم أن يشكلوا تيارا شعريا من الساحل السوري توازي نشاطاته الشعرية والأدبية أهم الأنشطة في سوريا، وهم ما أطلقت عليهم الصحف السورية لقب( الثالوث الشعري ) أحمدعلي حسن ، ،أنور امام والمرحوم حنا الطبّاع ، وكان المرحوم الصحفي سري ياسين المرافق الدائم لهم والمتتبع لأخبارهم ونشاطاتهم وكتاباتهم ، و مرافقهم في كل أمسياتهم الشعريةالتي كانت تقام في المدن السورية 0 وفي الربع الأول من الستينات ، حيث لم يكن في بانياس مركزا ثقافيا بعد ، فقد أسس هؤلاء الشعراء الثلاثة (منتدى عكاظ الأدبي) ، مع سري ياسين وعبد الرحمن امام وغيرهم من الأعضاء السبعة عشر، فكان الطبيب والمحامي والمدرس والفنان في هذه المدينه الصغيرة أعضاء في هذا النادي الذي لقي تجاوبا كبيرا مع جمهور الأدب والشعر، وقدم له نادي شركة النفط في بانياس المقر الملائم حيث لم يكن هناك مقرا رسميا للأنشطة الثقافية ، حتىأن الأحتفالات الوطنية كانت تقام في مقهى يتوسط المدينة اسمها ( مقهى المصري)، ومن خلال هذا النادي عاشت بانياس حالة أحتفالية بالشعر والشعراء ، ماتزال تشكل ذاكرة جميلة عن الشعر والأدب في الساحل السوري حتى الآن ،ولم تكن النشاطات مقتصرة على شعراء النادي أو حتى على الأمسيات الشعرية ، وانما كانوا من حين لآخر يستضيفون كبار شعراء سوريا وأدبائها وباحثيها للمشاركة في نشاطاتهم ،ومن الأمسيات المتنوعة كانت محاضرة للباحث المرحوم جبرائيل سعادة ، عن الآثار في الساحل السوري ، قدمها بطريقة العرض المباشر على الشاشة من خلال جهاز عرض خاص، وكان لهم نشاط متبادل مع أقرانهم من الشعراء والأدباء في حلب وحمص وحماه ودمشق واللاذقية ،حيث توجه الدعوات لهم لأحياء أمسيات شعرية باسم (شعراء منتدى عكاظ الأدبي) ، حتى أن الصحافة السورية كانت تترصد أخبارهم ونشاطاتهم كمجلة الخمائل والفداء والضاد والعروبة والثقافة وغيرها من الدوريات المعروفة في ذلك الحين، من خلال المتابعة الصحفية لسري ياسين ، عضو النادي والمراسل لمعظم المجلات والصحف السورية فيما يتعلق بالأخبار الأدبية والفنية والأجتماعية ، وكان بأسلوبه الجميل وطبعه المحبب وظرافته يصطاد ويوثق عبر الصحف والمجلات ما يلتقطه من نوادر أدبية، سواء ما كان بينهم أو مع غيرهم من الأدباء السوريين، ، حتى أن المراسلات المتبادلة بيتهم وبين زملائهم الأدباء كان يدونها عبر أرشيف الصحافة السورية، كالتي كانت مع الأديب( نظيرزيتون ) من حلب، والتي كتبت بأسوب السجع الذي كان يتقنه 0أو بعض المساجلات الشعرية التي كان يلتقطها من جلساتهم الخاصة ، وكانت الأديبة والقاصة المعروفة غادة السمان ضيفة هذا المنتدي الأدبي في احدى الأمسيات الأدبية المميزة على شواطىء بانياس مع أدباء مميزين وجمهور متعطش للتواصل مع الأبداع ، وكان هذا التواصل الجميل بين الأديبة الكبيرة وشعراء هذا المنتدىالذي أرخ له سري ياسين بمراسلاته الصحفية، فكان السبب في توثيق هذه الذاكرة الجميلة ، 0ومن أرشيف صحافة الستينات فيما يخص هذا النادي وعلاقة الأدباء السوريين به وبأعضائه الناشطين كان لنا هذا الأطلاع الذي يوثق حالة من حالات التواصل الجميل بينهم، فغادة السمان لم تكن أديبة عادية ليكون لرسائلها وقعا عابر، فعندما أهدت غادة السمان مجموعاتها القصصية الى شعراء بانياس كتبت على مجموعة قصصها ( لابحر في بيروت ) الأهداء التالي للشاعر أحمد علي حسن / الشاعر الأستاذ أحمد علي حسن ( الشيخ الرائع) والى حروفه المحببة000 غادة/ شكرها الشاعر0 (الشيخ) بأبيات من الشعر تقول وقلت( شيخ) ياله رائع بل أنت يا رائتي رائعه غنى لك الحرف فلا يشتهى الا على ألفاظك البارعة لا بحر في بيروت الا الذي موجته (بالقصة التاسعه) فما كان من سري ياسين الا أن يوثق هذا الأهداء وهذا الجواب في احدى مراسلاته الصحفية ، ولم يتوانى عن نشر برقية أرسلتها غادة السمان الى الثالوث الشعري ورفيقهم الصحفي الظريف تقول فيها ( 00 0 0القبلات على القبلات أي حب هذا لا أستطيع أن أفكر الا بثلاثتكم معا وبرفقتكم سري الأسرار سري وتحية من لندن )، ولا يفوتها عند ذكر الأسماء أن تلقب الشاعر أحمد علي حسن ( بالشيخ)، وتكون هذه البرقية مع قصيدة جوابية للشاعر أحمد علي حسن المادة الصحفية المنتظرة تتلقاها مجلة الخمائل مع تعليق للصحفي سري ياسين (مجلة الخمائل العدد21 لعام 1964 ) ،ومن أبيات هذه القصيدة الجوابية / هجر الثغور وربما نسي اللمى لاتذكري القبلات ينفجر الظمى / يا حلوة الحرف الفصيح ومنصف من قال كان الحرف قبلك أبكما / 0 ثم في عدد لاحق ( العدد25-26 ) من العام نفسه تتابع هذه المجلة نشرقصيدة أخرى للشاعر المرحوم حنا الطباع وهو يعترض على أحمد على حسن لانفراده في الجواب على برقية غادة السمان ( لأن القبلات كانت للثالوث الشعري ولا يحق له الأنفراد في الجواب0وأما رسالة غادة السمان الى سري ياسين والتي نشرتها مجلة الفداء في عددها الصادر/11/ حزيران 1964 فقد كانت تحمل في طياتها الكثير من المودة والحنين والدهشه، كتبتها جوابا على رسالة وصلتها منه ذات طابع صحفي ، وكانت على ما يبدو تريد التهرب الذكي من الأجابة ( كما قال سري ياسين نفسه في الخبر الذي نشره ) فجاء ردها الجميل وبكل بساطة وهدوء على غير ما كان يتوقع سري ياسين ، كتبت اليه تداعبه بأسلوبها الأدبي الرائع، (عزيزي الأستاذ سري ياسين قبل لحظات عدت الى ( بستاني هول) فوجدت رسالة بانتظاري وتساءلت ترى من كتب لي من صاحب الرسالة وقرأت الأسم على المغلف سري ياسين وسررت وفاحت رائحة البحر وتفجر الضحك من الرسالة والشعر وعالم الصداقة الدافىء أنت والأساتذة حنا الطباع وأحمد علي حسن وأنور امام وفرحت بها وبصداقتك الرائعه التي جعلتك تخط لي رسالة ( حضرة الأديبة غادة السمان المحترمة) وسبب الكتابة ( كان لابد لي وأنا أعمل في الصحافة ) اذن هذا كل شيىء وتمزق الشاطىء الأسود وانطفأ القمر وذبلت الضحكات وغرقت ابسامتك الصافية وراء وجه جاد لصحفي يوجه الأسئلة وبحثت عنك في رسالتك فلم أجدك حتى ولا خطك لم أجد الا توقيعك سري الصديق الطيب أنا بشوق الى بانياس وشعراء بانياس الأعزاء أكتب لي بخطك أنت وحدثني عن أشعار الأصدقاء أما الأسئلة الصحفية فأنا أجيب على العشرات منها ولا أريد أن أخسرك صديقا لأربحك صحفيا ودمت 00 00 غادة ) 0 كان سري ياسين ظريفا يمتلك خفة الروح يحب معاشرة الأدباء ويحبونه ويدخل الى قلوبهم ببساطة قال عنه اسكندر لوقا ( مجلة الدنيا العدد612 لعام 1962 ) / أخف وأظرف صحفي عرفه الساحل الأبيض المتوسط ، يزن مئة كيلو غرام اسمه لايوحي بذلك ولكن هذا هو الصدق اسمه سري ياسين له مقدرة فائقة على فتح الأبواب وعندما يجلس اليك تحسب أنه صديقك منذ لايقل عن ألف سنه /0لقد كانت الرسائل المتبادلة بين الأدباء والشعراء تلقى لها مكانا بارزا في الصحف السورية وقد سبق ونشر عبد الغني العطري رسالة لنزار قباني على صفحات مجلة الدنيا، وكذلك فعل جان الكسان عندما نشر أيضا في مجلة الخمائل رسائل لنزار قباني وغادة السمان كانت جميعها تحمل قيمة أدبية في فن الرسائل مع ما توثقه من آراء ذات قيمةومشاعر آنية صادقة يعيشها الكاتب 0 استمر منتدى عكاظ الأدبي في بانياس سنوات عديدة يمارس نشاطا أدبيا متميزا وشارك شعراؤه بكل المهرجانات الشعرية في سوريا ، كمهرجان أبي فراس الحمداني في حلب ، والشريف الرض في اللاذقية ،ولبى الكثير من الدعوات التي كانت توجه الى شعرائه من كل المراكز الثقافية في بقية المحافظات ، حلب وحماه وحمص واللاذقية والعاصمة دمشق ، وكان أحد أعضائه ( الشاعر أحمد علي حسن ) يحتل اسمه واجهة الدوريات الثقافية السورية في مرحلة الستينات مع كبار شعراء سوريا ( كما قال عنه الشاعر المرحوم ممدوح عدوان في مجلة الكرمل) عندما سئل عن الأسماء التي كانت تتصدر الواجهة الثقافية في تلك المرحلة ، هذا بالأضافة الى الأمسيات التي كان ينظمها شعراء النادي بالذات في بانياس بشكل دوري ، والتي برزت من خلالها أصوات نسائية كالشاعرة المرحومة ناديا نصار0 وما يزال حتى الآن ومن حين لآخر يذكر مدير المركز الثقافي في بانياس الأستاذ جورج معوض رواد مركزه بفضل هذا المنتدى على تنشيط الحالة الثقافية في بانياس ، بصفته أحد الذين عاصروه وعايشوا تجربته ، مع جيل كامل تربى على حب الشعر والأدب، وتتلمذ على أيدي هؤلاء المؤسسين للثقافة والفكر في هذه المدينه الوادعة الجميلة على الساحل السوري ، يقول جورج معوض / أسماء هامة سبقتنا وكان لها الفضل الكبير على الحركة الثقافية في بانياس منذ أوائل الستينات من القرن الماضي ، علينا أن نتذكرهم بكل تقدير واحترام لما قدموه من خلال منتداهم الأدبي منتدى كاظ ، فكانوا مؤسسين حقيقيين اجتمعوا على منبر الشعر رحم الله من رحل منهم حنا الطباع وسري ياسين وناديا نصّار وأمد الله في عمر الباقين الشاعرأحمد علي حسن وأنور امام وغيرهم / 0توقف هذا النادي عن النشاط بعد أن قدم حالة جميلة للشعروالأدب ، وغادر أنور امام الى دمشق ، وأحمد علي حسن الى طرطوس ، وحنا الطباع وسري ياسين الى دنيا الخلود، وما يزال بعض من أعضائة على قيد الحياة تأخذهم الغربة عن أصدقائهم الى الأوراق القديمة والأختام والذكريات المشتته عبر أرشيفهم الذي ما يزال ينتظرمن يعيد لهذا النادي ألقه من جديد 0 hayan_hasan2007@yahoo.com
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج























أبريل 7th, 2007 at 7 أبريل 2007 1:29 ص
ماذا أقول لبحر المعرفة ..غير دعني بالله أغرق ولو على شاطئك …دعني أغرف من معرفتك قدر المستطاع
وأقف على أرصفة اللاذقية وأعبر طرقاتها مرورا بحبيبة قلبي وموطن ذكرياتي *جبلة *تلك المدينة الصغيرة المليئة لو شئت التحدث عنها لتحدثت وفاض القلب بالآه …وتابعت سيراً على الأقدام الى بانياس وصولا الى طرطوس حيث بحر المعرفة …أشكرك …
وعندي طلب لو قدر لك لا تتجاهله أريد المزيد عن غادة السمان كما أريد أن أعلم برأيك أي كتاب لها كان الأروع …لديك
وشكراً
أبريل 9th, 2007 at 9 أبريل 2007 7:06 م
شكرا لمتابعتك والحديث قد يطول عن غادة السمان تعلقت بكتاباتها منذ نعومة أظافري / لابحر في بيروت / و/ عيناك قدري / مرورا /برحيل المرافىء القديمة/ وأتابع كل ما ينشر عنها في الصحف والمجلات لنا لقاء آخر معها قريبا في المدونات
أبريل 10th, 2007 at 10 أبريل 2007 3:21 ص
أيضا لاأخيفك أعجابي بمفردات اللغة التي تصلني منك من أنت ومن أين عفوا من أين لك هذه اللغة القادمة من تجربة واحتراف أود التعرف عليك أكثر
أبريل 11th, 2007 at 11 أبريل 2007 1:22 ص
ما الشكر الا لك يا سيد الحرف والكلمة ..
هكذا أراك …
اما بالنسبة لمن أنا ؟؟؟وبالنسبة من أين ؟ و من أين لي بهذه المفردات ؟
سأعتبر ماورد سؤال واحد !! وسأجيب بأني غيض من فيض ما لديك !!!
فأسألتك لها رائحة العبير
وما يصلك مني ليس الا انعكاس لما وصلني منك !!!
ومفرداتي واحترافي *على حد قولك * هو نتاج الرغبة في المعرفة …….
أشكرك ….